المعارضة الإيرانية

الزاوية الحادة

سعاد عزيز:
صوت كوردستان – سعاد عزيز: تتميز السياسة التي يتبعها نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، بأنها سياسة تعتمد على المراوغة المستندة على القيام بمناورات وألاعيب وسيناريوهات تسعى من أجل تشتيت ذهن الطرف الآخر وجعله تحت وهم أجواء وأوضاع وهمية في سبيل التأثير عليه والحصول على ثمة مکاسب أفضل، ومنذ الانسحاب الامريکي من الاتفاق النووي وفرض العقوبات على طهران،

فإن الاخيرة تمارس هذه السياسة حيث إن قادة النظام الايراني يتبادلون الادوار ويخلقون أجواءا توحي بتوتر غير عادي قد يفضي الى تطور سلبي إستثنائي، ولکن وفجأة ينبري آخر ليدلي بتصريحات مناقضة للآخر مع ملاحظة إنه يلمح بالتإييد ضمنا لما قد أدلى به وکأن لسان حاله يخاطب الاوربيين، أنظروا ماذا يحدث لنتعاون قبل أن تصل الامور الى مفترق لاعودة منه!

بعد فترة من إطلاق التصريحات شديدة اللهجة من جانب القادة والمسٶولين الايرانيين وبعد العديد من الالاعيب الاخرى المرتبطة بتجارب الصواريخ وزيادة التخصين والتعرض لناقلات النفط، فقد أشار وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الخميس إلى وجود “نقاط اتفاق” مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ضمن مساعي إنقاذ الاتفاق النووي، وذلك عشية زيارة يقوم بها إلى باريس “بتكليف” من الرئيس حسن روحاني. وقال ظريف: “اتصل الرئيس ماكرون بالرئيس روحاني وعرض عدة مقترحات، والرئيس روحاني كلفني الذهاب ولقاء الرئيس ماكرون لمعرفة إذا ما كان بإمكاننا وضع صيغة نهائية لبعض المقترحات بما يسمح لكل طرف الوفاء بالتزاماته في إطار خطة العمل الشاملة المشتركة”، وهذا الکلام لو قمنا بمقارنته مع التصريحات شديدة اللهجة والتي ترفض البعض منها صراحة الدور الفرنسي وتندد به، فإن لعبة النظام الايراني وأساس سياسة المراوغة التي ينتهجها تتوضح أکثر فأکثر.

ليس في يد طهران أية خيارات أو أوراق مٶثرة کي تلعب بها مع الاطراف الاخرى، وهي ومنذ فرض العقوبات الامريکية الصارمة عليها، لازالت محصورة ومنزوية في الزاوية الحادة من الصعب جدا عليها أن تخرج منه بسلام مالم تقدم”التنازلات”المطلوبة التي تصحح من مسار الاتفاق النووي وتجعله مناسبا وملائما، وبطبيعة الحال فإن ظريف ومن ورائه نظامه يعلمون بأن تلك التنازلات هي بداية نهايتهم وفي نفس الوقت فإن إعلان إنسحابهم من الاتفاق النووي سيضعهم أيضا على سکة تمضي بهم الى الهاوية، ولهذا تراهم کالمعلقين بين خيارات أحلاها مر، خصوصا وإن الاوضاع الداخلية في إيران کلها قد أصبحت معبأة ضد النظام بفضل النشاطات الدٶوبة لمعاقل الانتفاضة لأنصار مجاهدي خلق ومجالس المقاومة ، إذ أن الاوضاع والامور لم تعد کما کانت قبل عقد الاتفاق النووي في عام 2015، بل إنها مختلفة تماما، فالشعب وکما أکد روحاني بنفسه، لم يعد يثق بالنظام وهذا يعني إن التغيير قد صار قدرا لهذا البلد لامناص منه.

زر الذهاب إلى الأعلى