المعارضة الإيرانية

الرهان على البديل وليس على النظام

سعاد عزيز
صوت کوردستان – سعاد عزيز: لايزال هناك من يراهن دونما جدوى على إمکانية إعادة تأهيل نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و إمکانية تغييره بحيث يتأقلم مع المجتمع الدولي ويکف عن مخططاته المشبوهة التي طالما زعزعت أمن واستقرار المنطقة وإن إستمرار التعويل على سياسة مهادنة ومسايرة هذا النظام والذي أثبتت فشلها قد أثبت وأکد بأن هذا النظام يجيد شئ واحد وهو إتلاف وإهدار الوقت وإستخدام الخداع والتمويه وکل الطرق الملتوية الاخرى من أجل دفع المجتمع الدولي يستمر في تعويله على إبقاء باب الحوار متواصلا مع طهران.

أعوام طوال قضاها المجتمع الدولي وعبر طرق ووسائل مختلفة من أجل ثني النظام عن سياساته المتطرفة ذات البعد العدواني، وعلى الرغم من أن ظاهر السياسة الدولية التي تم إتباعها مع النظام قد قامت على أساس مبدأ الجزرة والعصا، لکن المجتمع الدولي رکز وشدد على الجزرة ولم يعطي نفس المستوى من الاهمية للعصا وهو الامر الذي لاحظه النظام الايراني جيدا وإستغله أيما إستغلال، وهو ماجعل اللعبة الدولية من هذه الناحية أشبه بالدوران في حلقة مفرغة او حجب الشمس بغربال!

الاغرب من کل شئ والذي يمکن أيضا إعتباره مثيرا للسخرية، ان النظام الذي يعتبر بنفسه المصدر الاساسي لتصدير الارهاب والتطرف الديني في المنطقة، يقوم وبعد أن يتسبب في إختلاق مشاکل لها علاقة بالتطرف الديني والارهاب، بطرح نفسه کوسيط ورسول خير وسلام! ونظرة على ماقد جناه هذا النظام من فوائد ومکاسب في الحرب ضد داعش في العراق وسوريا حيث تعزز وتوسع نفوذه في هذين البلدين أکثر بکثير من الفترة التي سبقت الحرب على هذا التنظيم الارهابي، کما يمکن الإشارة أيضا الى الفوائد الکبيرة التي جناها النظام بنفس الاتجاه من الاتفاق النووي في أواسط تموز عام 2015 والتي کانت کل الامور فيه لصالح طهران.

کل الذي قبضه المجتمع الدولي من وراء سياساته أعلاه مع النظام الايراني لم يکن سوى مجموعة وعود ضبابية وإتفاقيات يفسرها النظام وفق مزاجه وهواه ويلتزم بها بالطريقة التي تناسبه، ولايزال هذا النظام يراوغ ويلعب على أکثر من حبل في موضوعي برامج صواريخه الباليستية وتدخلاته في المنطقة، مثلما إنه يسخر من مطالبته بتحسين أوضاع حقوق الانسان في إيران ويتمادى فيها الى أبعد حد ممکن، من هنا، فإن التعويل على قضية الحوار مع هذا النظام وإنتظار أن ينجم ذلك عن نتيجة مرضية ومفيدة إنما هو أمر في غير محله تماما، خصوصا وإن إنتفاضة 28 ديسمبر/کانون الاول 2017، قد أثبتت بمنتهى الوضوح أن هذا النظام لايمکن إصلاحه وإن مزاعم الاعتدال التي يدعيها هي کذب مفضوح وإن الشعب المنتفض الذي هتف الموت لخامنئي والموت لروحاني، الى جانب إستمرار الانتفاضة من خلال تأسيس معاقل الانتفاضة ومجالس المقاومة والنشاطات التي تمارسها کل منهما قد أکد للعالم من خلال ذلك من إنه لافرق بين خامنئي وروحاني فهما وجهان للعملة نفسها، وإن الحل الوحيد يکمن في إسقاط النظام فقط وإحلال البديل المناسب محله والذي يتجسد في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية الذي أثبت دوره وجدارته وکفائته على صعيد داخل إيران والمنطقة والعالم.

الرهان على البديل هو الحل الوحيد الملائم والمناسب للمعضلة الايرانية وتجنيب المنطقة والعالم کل الاثار والتداعيات السيئة لإستمرار النظام الايراني خصوصا وإنه إضافة للانتفاضة الرافضة للنظام والمؤيدة للمقاومة الايرانية التي مازالت مستمرة، فقد إندلعت إنتفاضة في العراق ولبنان وکلاهما في خطهما العام ضد النظام الايراني الذي صارت قضية إسقاطه ملحة أکثر من أي وقت مضى.

زر الذهاب إلى الأعلى