المعارضة الإيرانية

الخارجون عن السيطرة

منى سالم الجبوري
بحزاني – منى سالم الجبوري: من حق القادة والمسٶولون الايرانيون أن تزداد مخاوفهم أکثر من اللازم من القرار الامريکي بإدراج الحرس الثوري ضمن قائمة المنظمات الارهابية، لأن هذا الجهاز يمکن إعتباره العصب الرئيسي الاهم في جسد نظام ولاية الفقيه القائم في إيران منذ بداية تأسيسه ولحد يومنا هذا، وإن أي تأثير سلبي عليه سينعکس بالضرورة على النظام کله بصورة أو بأخرى ولذلك فمن المٶکد بأنه ليس هناك قلق وتوجس من هذا القرار فقط بل هناك خوف نوعي منه لإن من شأن تأثيراته وتداعياته المحتملة أن تفتح أبوابا على طهران من الصعب جدا إغلاقها.

الولايات المتحدة الامريکية عندما فکرت بتصنيف الحرس الثوري ضمن قائمة الارهاب، فإنها کانت تدرك مايعنيه بالنسبة للنظام ليس في داخل إيران بل وحتى خارجها، خصوصا وإنه يتصرف في أغلب الاحيان کجهاز خارج السيطرة وغير مکترث بالقوانين والانظمة المرعية في بلاده وأينما کان، ولايجب أن نتعجب عندما قال رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي تعقيبا على تصريح لوزير الخارجية الامريکي بأن الحرس الثوري يسيطر على 20% من الاقتصاد العراقي، بأن الحکومة العراقية ليست لها بذلك وإنها تتفق مع الحکومة الايرانية!

الرئيس الإيراني حسن روحاني وفي خضم تعليقه على القرار الامريکي، قال إن الولايات المتحدة ترغب في حل الحشد الشعبي في العراق وحزب الله في لبنان والقوات الشعبية في اليمن وتصنف الحرس الثوري في إيران إرهابيا فقط لأنهم خارج سيطرتها. ويبدو إن روحاني من دون أن يعلم أوضح السبب والدافع الاکبر للتخوف من هذا الجهاز على الصعيدين الدولي والاقليمي، من حيث إنه وتوابعه، خارج السيطرة، فهم لايعترفون بالقوانين والانظمة وينتهکونها من أجل تحقيق أهدافهم وغايتهم تماما کما يفعلون الارهابيون الذين يعتبرون خارجين على القوانين بمختلف أشکالها وصورها، وحتى إنه في إيران نفسها فإن معظم أعمال ونشاطات الحرس لاتخضع للمراقبة والتدقيق، بل وحتى إنهم في تدخلاتهم في بلدان المنطقة فإنها مبنية على تصورات وتوجهات دائرة ضيقة لاتتعدى قيادات الحرس الثوري والمرشد الاعلى، أما الحکومة الايرانية فإنها آخر من يعلم!

الخارجون عن السيطرة، کما يصف روحاني الحرس الثوري وتوابعه في المنطقة، شکلوا ويشکلون أرقا وصداعا لبلدان المنطقة والعالم بإعتبارهم حالة شاذة غير مسبوقة وإن بقائها يعني بقاء خطر وتهديد قائم على سيادة وأمن وإستقرار بلدان المنطقة خصوصا وإن الحرس وتوابعه لايعترفون بالحدود والسيادات الوطنية والقوانين، ولذلك فإن هکذا جهاز وهکذا تنظيمات لاتختلف بشئ عن التنظيمات الارهابية من حيث طريقة واسلوب عملها والاهداف التي تسعى من أجلها.

زر الذهاب إلى الأعلى