آخر الانباء عن إيران

الحسيني في خطبة الجمعة : النظام الايراني يستهدف الامة العربية من كل حدب وصوب

 القى العلامة السيد محمد علي الحسيني خطبة الجمعة في مصلى بني هاشم في الضاحية الجنوبية لبيروت  وتحدث فيها عن معاني شهر رمضان المبارك .
وقال : ونحن نستعد للتشرف بإستقبال شهر رمضان الكريم، شهر الطاعة والتوبة الغفران “الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس و بينات من الهدى و الفرقان”، حري بنا أن نفكر في القيم والمعاني والعبر التي نستخلصها من ضيافة هذا الشهر الفضيل وان نسعى لتجسيد  کل ذلك على أرض الواقع.
ان عظمة ورفعة شهر رمضان تأتي من کونه الشهر الذي أنزل فيه القرآن الكريم وهو  الدستور الالهي الاساسي للإنسانية ، ومنه يستمد الاسلام قوته وديمومته في مواجهة اعدائه وخصومه. 

 ولاجل ذلك، من المهم لنا کأمة اسلامية تعتصم بهذا الكتاب السماوي الذي  ” لايأتيه الباطل من بين ايديه ولا من خلفه تنزيل من حکيم حميد”، ان نسعى کأفراد ومجتمعات مؤمنة به ، لإستنطاقه من خلال عرض مشاکلنا وازماتنا ومختلف معضلاتنا المستعصية عليه ، والبحث بين دفتيه عن الحلول والمعالجات المناسبة لها.
لقد آن لنا أن نخرج من الحالة الصنمية في التعامل مع القرآن الکريم الى الحالة الحية التوحيدية التي تعيننا وحدها  وتمنحنا سبل الرشاد والهداية وتنزع من أعيننا غشاوة الفهم القاصر أو- والعياذ بالله- الفهم الخاطئ ، او الذي فيه الکثير من الالتباس والشبهة للنصوص القرآنية . وان سعينا لإستنطاق القرآن الکريم و إستخراج حلول ومعالجات لمشاکلنا من خلال آياته الکريمة في شهر رمضان سيکون له شأن واعتبار خاصين، لانه  شرف البشرية بنزوله في شهر رمضان . وان السعي لفهم معانيه واستخلاص العبر والدروس منه في هذا الشهر تحديدا هو قيمة معنوية بالغة الاهمية لا يمکن مطلقا الاستهانة بها . ذلك انه الشهر الذي تنزل فيه الملائکة بين ظهرانينا وتغل وتکبل فيه الشياطين .
من هذا المنطلق يجدر بنا أن نفکر هل نحن حقا من عباد الرحمن الذين يمکن أن تشملهم الآية الکريمة(وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما والذين يبيتون لربهم سجدا و قياما والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ان عذابها کان غراما) . ان التمني او الدعاء من الله عزوجل کي نکون من ضمن من تشملهم هذه الآية لوحدها لاتکفي، وانما الاسلام هو دين يحث الانسان على العمل والتحرك . ومن دون الفعل الايماني بنية خالصة، لايمکن مطلقا لأي منا أي يخطر على باله ولو للحظة واحدة انه من عباد الرحمن الذي تنسحب عليه هذه الآية الکريمة.
ان امتنا العربية والاسلامية بحاجة ماسة الى ترجمة الاقوال الى أفعال وتجسيدها على أرض الواقع والسعي للتضحية والإيثار کي يكون المرء في مستوى يؤهله ليصبح حقيقة وواقعا عبدا من عباد الرحمن . ومن دون ان نسعى الى هذه الروحية العالية من التحلي بالقيم الاسلامية فإننا لن نقدر على مواجهة الصعاب والازمات والانتصار عليها.
اننا کمرجعية اسلامية للشيعة العرب، نجد ان أمتنا العربية والاسلامية التي تواجه هجمات وحملات شرسة استثنائية من جانب أعدائها الخارجيين والداخليين، ومن أولئك الذين بين ظهرانينا ويدعون أنهم معنا وهم أساسا عدو لنا، تحتاج الى وحدة صف وقلوب ، والى جهود مخلصة  من أجل إنجاز فعل جماعي يکون في وسعه أن يوحد الامة،  ويلم شملها في مواجهة أعدائها والمتربصين بها شرا، خصوصا وان الشعب العربي الفلسطيني ما زال يعاني الامرين من ذلك الظلم الکبير الذي لحق من جراء إقامة کيان غاصب وغير شرعي على أرضه ، وهو بأمس الحاجة الى فعل مخلص لتوحيد صفه وکلمته وتوجيهها ضد العدو الغاصب للقدس الشريف.
 کما اننا نرى أن العراق مازال يعاني من جراح عميقة ليس بالسهولة أن تلتئم بسبب التدخلات السافرة لنظام ولاية الفقيه في شؤونه الداخلية والتي تجاوزت كل الحدود. وهذا ما يتطلب من القوى السياسية العراقية موقفا وطنيا موحدا وجديا لوضع حد قاطع لتدخلات هذا النظام واجباره على عدم تجاوز حدوده وإنتهاك حرماتهم.
وفي الشأن العراقي المرتبط ايضا بتدخلات النظام الايراني لا بد لنا مع اطلالة الشهر الفضيل ان نرفع الصوت مجددا ، ونستصرخ الضمائر الحية ، ان تحمي اللاجئين الايرانيين على الارض العراقية ، لا سيما في معسكر أشرف ، حيث يعيش الناس أسوأ الظروف الحياتية ، ويتعرضون لاقسى انواع الملاحقات من المخابرات الايرانية المتعاونة مع بعض اجهزة الامن العراقية التابعة لحكومة المالكي المتهاوية .
 واننا کمرجعية اسلامية للشيعة العرب على قناعة أن الاوضاع في بعض البلدان العربية الاخرى مثل لبنان تتجه نحو المزيد من التأزم وتذهب نجو الانفجار بسبب تدخلات خارجية ، وتنفيذ اجندات اجنبية ، وعلى رأسها أجندة نظام ولاية الفقيه المعادية لآمال وتطلعات الامة العربية . وفي الوقت الذي نبارك الجهد العربي المبذول لمساعدة لبنان ولاسيما موقف خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك عبدالله بن عبدالعزيز، فإننا نتطلع الى مزيد من الرعاية العربية للبنان لإنقاذه من البراثن الاجنبية والخارجية المشبوهة المعادية اساسا لمصالح وامن هذا البلد وشعبه .
لقد جاء الرد الايراني على الجهد العربي في لبنان باطلاق المواقف النارية التي تهدد باشتعال الحروب والفتن ، وها هو احد رموز هذا النظام-ولايتي- يزور لبنان لمعاكسة النتائج الايجابية التي توصلت اليها القمة العربية الثلاثية . 
اما في اليمن فان أخينا الرئيس علي عبد صالح الذي بذل الغالي والرخيص للحفاظ على وحدة هذا البلد العربي الشقيق ، واستطاع تحقيق النصر المبين على قوى الانفصال والتمرد ، يواجه اليوم تحديا اضافيا يتمثل في تجدد محاولات هؤلاء الضالين عن دينهم وامتهم ، بايعاز خارجي واضح . لقد انكشف امر الحوثيين ولم يعد خافيا على احد ان اليد الايرانية تحركهم ، كلما تعرض نظام ولاية الفقيه للضغوط والحصار ، والهدف المس  بوحدة اليمن ، وتهديد امن المملكة العربية السعودية . لقد كانت لنا مداخلات كثيرة في بدايات الازمة ، وجادلنا بالتي هي أحسن . أما وقد انكشف امرهم تماما الآن فاننا نعلن بحزم ومن دون تحفظ ، اننا الى جانب الاخ الرئيس في معركة وحدة اليمن والحفاظ على أمن واستقراره ورفض المشاريع الخارجية . انطلاقا من قناعتنا بان امن اليمن من الامن القومي العربي ، وهو بالنسبة لنا خط أحمر .
ان النظام الايراني الذي يمارس ابشع انواع التدخل في الشؤون العربية كتعبير عن مأزق وجودي ، وكتنفيس عن الاحتقان الداخلي ، يعجز عن ادارة شؤونه الخاصة الا بممارسة القمع الدموي لشعبه . وما الاعدامات المتكررة سوى وجه من وجوه هذا القمع . اذ يعمد جلاوزة النظام الى قتل المعارضين السياسيين لنظام الملالي تحت ذرائع قانونية واهية .
أما في الاحواز فان القمع لا يوفر مدينة او قرية ، وتتكرر حملات الباسيج على السكان لترهيبهم واسكاتهم ، لا سيما بعد ان نالت دعوتنا للمعارضة هناك بالانضمام الى المعارضة الايراني الشاملة ، الصدى والتجاوب .
ختاما نبارك للأمة الإسلامية جمعاء بحلول شهر رمضان الکريم و نسأل الله تعالى أن يوفق هذه الامة و يحقق أهدافها و يحمي مصالحها واوطانها، اللهم بلغنا رمضان ووفقنا فيه للصيام والقيام .

 

زر الذهاب إلى الأعلى