المعارضة الإيرانية

الحرية في ظل الديکتاتورية

مظاهرات للمقاومة الايرانيه في امريكا
دنيا الوطن – فاتح المحمدي: مع إن هناك نوع من الترکيز على إن الاوضاع المعيشية من أهم الأسباب الرئيسية لإندلاع إنتفاضة 28 ديسمبر/کانون الاول2017، وماتلتها من إحتجاجات واسعة النطاق لازالت مستمرة لحد الان، لکن ذلك لايقلل أبدا من عامل القمع السائد في إيران خصوصا وإن النظام الحاکم يضيق الخناق عاما بعد عام على الشعب ويقلل من المساحات الضئيلة أساسا للحريات ويسعى لمصادرتها أيضا، ولاريب فإن أوضاع الانسان ستسوء کثيرا إذا ماتجمع الجوع والقمع جنب الى جنب کما يحدث في إيران حاليا.

عندما يبادر الرئيس الايراني حسن روحاني الى إنتقاد مايصفه بهيمنة جناح المتشددين على هيئة الإذاعة والتلفزيون. ويقول بأن الناس اتجهت إلى وسائل التواصل لأنه “ليس لدينا إعلام حر، لذا فإن حجب مواقع التواصل لا يجدي نفعا”، فإن کلامه هذا ليس من أي معنى له لأن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية مبني کليا على أساس نظرية ولاية الفقيه التي تضع إيران والشعب الايراني رهن يد الولي الفقيه وإن أي أمر أو مسألة تتعارض مع ذلك تعتبر تلقائيا مرفوضة وملغاة.

مشکلة النظام الايراني ومنذ تأسيسه قبل 40 عاما، هو ليس رفضه وإقصائه الآخر فقط وإنما حتى القضاء عليه، وإن مجزرة صيف عام 1988، لوحدها أکبر دليل على ذلك، إذ إن النظام وعندما يبادر عن طريق فتوى للمرشد السابق الخميني تمت بموجبها إصدار أحکام الاعدام بحق 30 ألف سجين سياسي من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق وهم يقضون أساسا أحکاما قضائية صادرة من محاکم النظام ذاته، فإن ذلك يعني إن القضاء الذي هو أهم سلطة في الدولة ويجب أن يتم إحترام قراراتها والتمسك بها، لايعني شيئا في ظل سلطة ودور ونفوذ الولي الفقيه.

تصريح روحاني هذا والذي ليس إلا محاولة مفضوحة وبائسة للدفاع عن قضية لايمکن لها أن توجد في ظل نقيضها، إذ لايمکن للديکتاتورية والحرية أن يتعايشا معا، فإما الحرية وإما الديکتاتورية، مثلما إن الصدق والکذب لايمکن أن يجتمعا معا، وإن رفض منظمة مجاهدي خلق التصويت لنظام ولاية الفقيه والقبول به قد إنطلق أساسا من حقيقة إن فاقد الشئ لايعطيه وإن نظام مبني على حکم ديني إستبدادي قمعي، لايمکن أبدا أن يسمح بوجود فسحة للحرية وبشکل خاص حرية الاعلام والصحافة التي يعتبرها النظام الايراني من أعدى أعدائه.

إيران بحاجة الى تغيير، والتغيير المطلوب هو تحسين الاوضاع المعيشية للشعب الايراني والذي لايمکن أن يتم إلا من خلال عدالة إجتماعية يفتقد إليها النظام الحالي تماما، والتغيير يتطلب أيضا إطلاق الحريات والذي غير ممکن إطلاقا مع بقاء هذا النظام ومن هنا فقد جاء خيار إسقاط النظام الذي کان وسيبقى الخيار الوحيد لحل الاشاکل الايراني.

زر الذهاب إلى الأعلى