المعارضة الإيرانية

التهويل عندما يتجاوز حدوده

منى سالم الجبوري
بحزانی -منى سالم الجبوري: يبدو إن درجة سخونة التصريحات الصادرة من قبل القادة والمسٶولين الايرانيين صارت ترتفع أکثر وبعد أن صار هناك مايمکن وصفه بقناعة بأنه کان وراء شن الهجوم الاخير على منشآت أرامکو السعودية، إذ لم يعد يرضون بإغلاق مضيق هرمز أو منع البلدان الاخرى من تصدير البترول وإنما سيشنون حربا شاملة أو رد واسع النطاق سيشمل المنطقة کلها.

الهجوم الاخير على منشآت أرامکو والذي أرادت طهران أن يکون وفق اسلوب“يقتل القتيل ويمشي في جنازته“، ظهر جليا بأنه وهذه المرة فإن الجميع يوجهون لها أصابع الاتهام وإن لامکان لها للمشي في جنازة هي من إرتکبت جريمتها، ولذلك فإنها تحاول تهويل قدراتها وإمکانياتها ومستوى وحدود قسوتها في رد فعلها فيما لو عملوا من أجل محاسبتها أو معاقبتها، وإن التصريحات الاخيرة الصادرة من جانب المسٶولين الايرانيين بعد هجمة أرامکو والتي فيها تهويل غير عادي، تجسد تماما هذا السياق.

هل يستطيع النظام الايراني أن يشعل المنطقة ويجعلها حربا شاملة ويتجاوز رده على الولايات المتحدة کل الحدود کما يدعي؟ بطبيعة الحال فإن تحمل حالة اللاحرب واللاسلام التي يتبعها هذا النظام حاليا مع الولايات المتحدة أمر ممکن بالنسبة له ولکن أن يشعلها حربا بإقتصاده الکسيح الآيل للإنهيار وبشعب رافض له ويسعى لإسقاطه، إنما هو ضرب من الخيار ومجرد جعجعة فارغة أو زوبعة في فنجان، خصوصا وإن العالم کله يدري بأنه لو حدث هجوم أمريکي فسيکون صاعقا ومدمرا وقد يضرب أول مايضرب قواعد الصواريخ الايرانية بحد ذاتها الى جانب ضرب أهم منشآته ومرافقه العسکرية والاقتصادية والحيوية.

القادة والمسٶولون الايرانيون يعلمون جيدا بأنه لو إندلعت الحرب ضدهم فإنهم سيواجهون جبهتين الاولى خارجية والاخرى داخلية، ولا نجاة أو خلاص لهم من الجبهة الداخلية إطلاقا خصوصا وإن الاوضاع العامة کلها لن تکون لصالحهم وحتى إن الموقف الدولي سيفضل رحيل هذا النظام ومجئ البديل(المتمثل بالمجلس الوطني للمقاومة الايرانية) الذي أعلن بصريح العبارة إنه سيتبع سياسة ونهجا يختلف جذريا عن النظام، وکل هذا يدرکه النظام جيدا ومن الواضح جدا إنه يعمل بکل السبل لکي يتحاشى ذلك، وهذه الحقيقة الهامة أکده المجلس الوطني للمقاومة الايرانية الذي شدد دائما على إن تهديدات النظام وإبرازه لعضلاته دليل على ضعفه وخوفه وليس على أي شئ آخر، وإن التهديدات التي فيها الکثير من التهويل الذي يتجاوز حدود وإمکانيات المهدد إنما يدل على خواءه وفراغه!!

زر الذهاب إلى الأعلى