المعارضة الإيرانية

التفاوض مع نظام الملالي العبث بعينه

جواد ظريف و موقيريني
N. C. R. I : لکي يتم تقييم نوايا دولة ما بشأن مدى إلتزامها بالقرارات الدولية والفائدة المترجاة من التفاوض معها، فلابد من العودة الى تأريخها بهذا الصدد، إذ أن الادلة والارقام هي التي ستقرر وليس الافتراضات والتخمينات، وإن نظام الملالي ومنذ تأسيسه بعد مصادرته للثورة الايرانية من أصحابها الحقيقيين، يعکس نموذجا فريدا من نوعه بهذا الخصوص، ولاسيما وإنه نظام إتسم منذ البداية بجمعه للنقائض والتضادات، فهو يجسد الشئ وضده في آن واحد، وهذه حالة ليس لها من أي نظير أو شبيه في العالم.

نظام الملالي ومنذ قيامه قبل أربعة عقود، فقد صاحب ذلك تغيير غير معهود في أوضاع المنطقة، إذ بدأت الاخطار والتهديدات تحدق بأمن وإستقرار المنطقة وصارت تطفو على سطح الاحداث أمور وقضايا طارئة لم يسبق وإن واجهت المنطقة نظيرا لها من قبل، وقد کان ذلك إيذان ببدء مرحلة وعهد جديد في المنطقة، وهو عهد جلب الويلات والمصائب والمآسي على شعوب وبلدانالمنطقة بعد أن شهد أيضا ممارسات قمعية يندر أن تجد لها نظيرا ضد الشعب الايراني من جانب هذا النظام.

هذا النظام الذي جعل من قمع الشعب الايراني ومن تصدير التطرف والارهاب والسعي من أجل الحصول على الاسلحة الذرية، الرکائز الاساسية له، تظاهر في نفس الوقت لکي يبدو أمام العالم بمظهر الحمل الوديع المسالم الداعي للسلام والخير، وهو في الوقت الذي کان يقوم فيه بتنفيذ مخططات مشبوهة ضد بلدان المنطقة والعالم ويسعى حثيثا لإنتاج القنبلة الذرية، فإنه کان يفاوض بلدان المنطقة والعالم بخصوص سبل العمل من أجل ضمان السلام وأمن وإستقرار المنطقة، وقد أثبت في العديد من الحالات التي أجرى فيها التفاوض، بکذبه ومراوغته مع المجتمع الدولي وإنه کان يهدف من أجل کسب الوقت أولا والتغطية على مخططاته ومساعيه المشبوهة ثانيا، وإن المقاومة الايرانية التي حذرت ومنذ البداية من النوايا والمآرب المشبوهة لهذا النظام ومن مخططاته المشبوهة التي تستهدف أمن وإستقرار المنطقة، وأوضح بأن هذا النظام ليس له من أي عهد أو وفاء وضربت الکثير من الامثلة الحية لبلدان المنطقة بهذا الخصوص، وحتى إن المفاوضات التي خاضها النظام مع وفد الترويکا الاوربية بقيادة روحاني أيام کان سکرتيرا لمجلس الامن القومي للنظام في عام 2004، کانت نموذجا بهذا الخصوص، بل وإن إتفاق 2015 بحد ذاته کان نموذجا حيا آخرا يثبت کذب وخداع النظام ويٶکد إستحالة إلتزامه بروح الاتفاقية وبالبنود التي وردت في الاتفاق، ويکفي أن نشير الى محاولاته المشبوهة بعد الاتفاق النووي ولاسيما خلال عامي 2016 و2017، لشراء الاجهزة والمعدات التي تستخدم من أجل إنتاج الاسلحة الذرية کما رصدت ذلك الاستخبارات الالمانية ناهيك عن رفض النظام الالتزام بالبند الخاص بالصواريخ الباليستية وإصراره على تطوير صواريخه، وإن مايجري حاليا من جانب بعض الاطراف للتعويل على التفاوض مع النظام يثير السخرية الکاملة لأن نظاما يمتلك هکذا تأريخ وصاحب هکذا سجل لايمکن أبدا الرکون إليه وإن من صدق به فکإنما يلعب بالنار أو يربي العقارب في أحضانه.

زر الذهاب إلى الأعلى