المعارضة الإيرانية

التاجر والملا

نزار جاف
ايلاف -نزار جاف: يحکى في قديم الزمان وفي سالف العصر والاوان، کانت هناك مدينة صغيرة فيها ملا”رجل دين” معروف بحبه للهيمنة والسيطرة على کل شئ في المدينة وجعله بالصورة التي يريدها ويرغب بها، وکان هناك تاجر معروف بدهائه وولعه في جمع الاموال وجعل سوق المدينة تحت سيطرته، وکان يسعى الى هدفه هذا عن طريق جلب بضائع وحاجيات ذات أسعار رخيصة نسبيا،

وبعد أن لاحظ الملا إن التاجر صار قريبا من تحقيق هدفه، أرسل في طلبه وعرض عليه أن يقوم بتحديد نسبة من الارباح تصل الى أکثر من 30% يعطيها له کي يقوم بتوزيعها على الفقراء. وعلم التاجر بأن الملا يبتزه إذ لو لم يعطيه تلك النسبة فإنه سيقوم بتأليب الناس ضده، مع تيقنه بأن الملا سيقوم بالاحتفاظ بالاموال لنفسه ولن يعطيها للفقراء کما يزعم، ولأن التاجر ذکي فقد قرر خوض المواجهة ضد الملا وأخبره بأدب بأنه سيقوم بنفسه بتوزيع تلك النسبة على الفقراء بنفسه کي يضمن الثواب لنفسه بعد أن هداه الملا لهذا الطريق القويم.

الملا وخلال خطبة الجمعة تکلم ضد التاجر کثيرا وألب وحرض الناس ضده ودعاهم الى عدم الشراء منه، أما التاجر الذي کان قد أعد خطته مسبقا فقد أرسل أغلب بضاعته الى مدينة مجاورة ليبيعها هناك عن طريق أحد أبنائه، فيما أبقى في محله حاجات أساسية للناس وقام بتوزيعها مجانا وهو يهمس في إذن کل من يستلم منه حاجة أو شيئا، أساس المشکلة القائمة بينه وبين الملاويٶکد له بأن الملا سيقوم في الجمعة المقبل بمنع إستلام المواد منه مجانا، وإن هذا الملا لاعلاقة له بالدين!

ماقد همس به التاجر في آذان أهالي المدينة قد حدث إذ خطب الملا طالبا من الناس بأن أي تعامل مع هذا التاجر محرم، وسرعان مابدأ الناس بالخروج من المسجد واحدا تلو الاخر حتى بقي الملا لوحده، وکانت النتيجى إضطرار الملا للخروج من المدينة بعد أن حلم بأن بضاعته قد کسدت.

الرئيس الامريکي، أو کما تصفه وسائل الاعلام والاوساط السياسية بالسياسي الذي يعمل بعقلية التاجر، قد دخل على نظام رجال الدين في إيران کتاجر يعمل بالسياسة وليس العکس، وفي هذه الصفة أهمية خاصة لأن عالم اليوم کما هو واضح تسيره الکارتلات العالمية وتتحکم به من مختلف الجوانب”ومن ضمنها السياسية طبعا”، ولئن کان هناك العديد من الکتاب والاقلام التي تذود في الدفاع عن ملالي إيران لاحبا بهم وإنما من باب مرض کراهية أمريکا التي ورثوها من أيام الحرب الباردة ولايستطيعون التخلص منها فقد تقمصتهم فأصبحواأسرى لهذا الرأي، فيقومون بتصوير الملالي بأنهم قد حققوا کذا وکذا ضربة ضد ترامب تماما کما کانوا يهولون من أمر صدام حسين ويدفعونه دفعا بإتجاه الهاوية السحيقة فإنهم يکررون نفس الشئ مع هذا النظام الذي يزعم إنه يمتلك سلاحين سريين سيغرق بهما کل القطع البحرية الامريکية”ولامن شاف ولامن دري” کما يقول المصريون الظرفاء، غير إن الذين ينظرون للواقع بعين فاحصة يرون العکس، وفي تقلبات الولي الفقيه وتصريحاته المتناقضة والمتضاربة مع بعضها أفضل مثال ودليل على ذلك.

المواجهة القائمة بين ملالي إيران وبين ترامب، هي مواجهة بينسياسيين أحدهما بعقلية تاجر والاخر بعقلية ملا، لکن من المهم جدا التذکير بأن الاخير قد بات مفضوحا أمام شعبه فضيحة لاتحتاج لأي شرح أو تعليق خصوصا بعد أن بدأ الشعب يرفض أفکاره ومفاهيمه بصورة يضطر الملالي بأنفسهم للإعتراف بذلكعلنا والتبرم منه، وإن تغيير بوصلة النظام من إتجاه يميلللتصعيد وإبراز العضلات والمواجهة الى إتجاه يميل لإستجداء السلام أو بالاحرى للإنبطاح المشروط بإبقاء النظام أي إجراء تعديلات على الشروط ال12 الصارمة لترامب، وقد کان محمد محدثين رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، دقيقا وصائبا في وصفه للمساعي “السلمية” الحالية للنظام وربط‌ها بمٶتمر القمة العربي المزمع عقده في مکة المکرمة في 30 أيار عندما قال إن “«التسول والخداع» تكتيكان مكشوفان لنظام الملالي يلجأ إليهما، كلما يواجه مأزقا مستعصيا. والآن وبعد تضييق خناق العقوبات عليهوانتهاء فترة المحاباة، عاد الملالي مرة أخرى لاستخدام هذاالتكتيك. وأرسل خامنئي وروحاني، ظريف وعراقجي وغيرهما من جلاوزتهما إلى اليابان وباكستان والعراق والكويت وقطر وعمان و…، لتلقي بعض التنازلات المادية والعملية من هذه البلدان من ناحية، ومن ناحية أخرى ومن خلال إطلاق وعود كاذبة، يمنع استمرار السياسة الحاسمة والعقوبات الشاملة والتقليل من الضغط المتزايد الذي جعل النظام عاجزا ومشلولا.”، لکن وکما فشل الملالي في داخل إيران فإن فشلهم الخارجي إن لم يکن أسوأ فهو ليس بأقل من فشلهم الداخلي، فقد صارت نواياهم ومراميهم بل ومشروعهم المشبوه نفسه تحت الشمس ولم يعد هناك مايخبئونه وإن هذا المشروع هو أحد شروط ترامب المقدم للملالي والذي لابد لهم من أن يوافقوا عليه خصوصا وإن شعبهم وشعوب المنطقة والعالم کله صار يرفض هذا المشروع ويريد أن يرى ذلك اليوم الذي ينتهي فيه تدخلات الملالي في بلدان المنطقة.

زر الذهاب إلى الأعلى