المعارضة الإيرانية

الانتفاضة التي أسقطت الجدار الامني للنظام

الاحتجاجات فی ایران
وکاله سولابرس – يحيى حميد صابر : تتکأ معظم الانظمة الديکتاتورية على الاجهزة الامنية کوسيلتها الوحيدة المفضلة من أجل بقائها وإستمرارها والتصدي لمختلف أنواع النشاطات المعادية لها من جانب شعوبها من أجل الحرية والکرامة، وهکذا أنظمة تجد نفسها ملزمة بتوفير کل المستلزمات والمتطلبات المختلفة لهذه الاجهزة وتزويدها بأحدث وأقوى الوسائل والالات والاجهزة والاسلحة القمعية فتکا وبطشا بالشعب،

ومن دون شك فإن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية يأتي في مقدمة الانظمة الديکتاتورية في العالم التي تراهن على القمع الدموي وعلى الاجهزة الامنية، إذ ومنذ تأسيس هذا النظام وطوال 40 عاما، ظل النظام يواظب على دعمه غير المحدود لهذه الاجهزة بعد أن قامت وفي توجيهاته بإرتکاب أفظع الجرائم والمجازر بحق الشعب الايراني وقواه الوطنية المخلصة للشعب وفي مقدمتها منظمة مجاهدي خلق حيث قام بإرتکاب مجزرة صيف عام 1988، التي راح ضحيتها 30 ألف سجين سياسي من أعضاء وأنصار مجاهدي خلق.

الاعتماد الکلي لهذا النظام على الاجهزة الامنية والذي تجاوز کل الحدود، عکس في الحقيقة أزمة النظام ومدى بعده عن الشعب خصوصا وإن سجونه صارت تضم أضعاف طاقاتها الاستيعابية کما إن عمليات تنفيذ الاعدامات قد أوصلت هذا النظام الى صدارة دول العالم بالقياس لنسبة السکان، الى جانب إن مايروى من قصص عن عمليات تعذيب بالغة القسوة والوحشية في السجون والمعتقلات بحيث لايوجد من نظير لها إلا في القرون الوسطى ناهيك عن عمليات الخطف والقتل والاغتيالات، تبين للعالم في أية أوضاع مرعبة يعيش الشعب الايراني، ويبرر ويفسر في نفس الوقت إندلاع الانتفاضة الحالية التي زلزلت النظام وألقت الرعب في قلبه.

الانتفاضة الحالية التي تستمر على الرغم من کل أنواع أساليب القمع والبطش التي تقوم الاجهزة الامنية المجرمة للنظام بتنفيذها، حققت مالم تحققه أية إنتفاضة أو حرکة إحتجاجية أخرى في إيران، إذ أن هذه الانتفاضة قامت ومنذ البداية بمهاجمة الاوکار والمراکز القمعية للنظام وهذا مادل على مدى إرتفاع وعي الشعب وإدراکه بأن النظام يقوم ويستمر أساسا بسبب من الاجهزة القمعية، وهو الامر الذي عکس الآية إذ أن الاجهزة الامنية والنظام الايراني نفسه باتوا يعيشون حالة من رعب غير مسبوق، ذلك إن هذه الهجمات کانت بمثابة رسالة واضحة للنظام أولا ولأجهزة القمعية ثانيا بخصوص إن الشعب قد عرف نقطة قوة النظام وقد قام بالتصدي لها کما تصدى وتتصدى لها معاقل الانتفاضة لأنصار مجاهدي خلق ولايوجد هناك من شك بأن الانتفاضة الحالية والتي هي إنتفاضة الحرية والخلاص، قد جسدت وبصورة عملية على سقوط الجدار الامني للنظام وإن الطريق الى إسقاطه نهائيا قد صار سالکا.

زر الذهاب إلى الأعلى