المعارضة الإيرانية

إيران بإنتظار مخاض التغيير

المظاهرات في ايران
دنيا الوطن – علي ساجت الفتلاوي: بعد أن مر عاما 2017 و2018 بثقل ورتابة غير معهودتين على نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية خصوصا بعد أن بدأت مساحات ممارسة المناورات واللعب للخداع والتمويه والتي إشتهر هذا النظام بإجادتها، تقل کثيرا وصارت هناك أزمة ثقة بالنظام، فإن طهران بدأت تشعر بجدية من إنها أمام أوضاع جديدة لم يسبق لها وإن واجهت نظيرا لها،

ولعل أکثر شئ أصاب القاد والمسٶولين الايرانيين بالرعب هو ملاحظتهم لتطورين مهمين صارا يتجسدان بکل وضوح، الاول تطابق المواقف بين الشعب الايراني وبين المقاومة الايرانية، والثاني، المواقف والاجراءات الدولية المتخذة ضد النظام تکاد أن تقترب الى حد التطابق مع أفکار ورٶى وتوجهات المجلس الوطني للمقاومة الايرانية وجناحها الاقوى والاکبر منظمة مجاهدي خلق.

مع بدايات العام الحالي 2019، صار هناك تيقنا من إن النظام الايراني أمام تحديات بالغة الخطورة، تحديات تهدد مصيره وتجعله أمام مواجهة يمکن وصفها بمواجهة إما الحياة وإما الموت. العامل الاهم الذي فرض نفسه على الساحة الايرانية وإستحوذ على التأثير الاکبر على مسار الاوضاع في إيران هو ذلك التنسيق والتعاون بين التحرکات الاحتجاجية للشعب الايراني وبين المقاومة الايرانية ومنظمة مجاهدي خلق وإتفاقهما على إن الخطر الاکبر الذي يهدد إيران والشعب الايراني هو النظام الايراني نفسه والذي صار إستمراره مصدرا وأساسا لإستمرار الاوضاع السلبية في إيران.

الرفض الشعبي للنظام والمقترن بنشاطات معاقل الانتفاضة وصدور تصريحات ومواقف مٶيدة لنضال الشعب الايراني والمقاومة الايرانية مع بروز إتجاهات تٶکد تإييدها الکامل لکون المقاومة الايرانية تمثل بديلا فعليا للنظام، يأتي ذلك في وقت يواجه النظام أوضاعا دولية صعبة لايستطيع مواجهتها أو التخلص والتملص منها کما فعل دائما خلال الاعوام الماضية، خصوصا وإن العقوبات الامريکية القاسية جدا والتي تهدف في نهاية الامر الى تصفير تصدير النفط من جانب النظام الايراني والذي يعتبر أساس وعماد إستمرار وبقاء هذا النظام قد رافقه أيضا تصنيف الحرس الثوري ضمن قائمة الارهاب مع وجود إحتمالات قائمة بتصنيف وزارة المخابرات الايرانية، فإن کل ذلك وعند إضافته الى بعضه، فإنه يجعلنا أمام أوضاع غير مستقرة وغير عادية بالمرة في إيران، أوضاع يمکن تشبيهها بمخاض سياسي ـ فکري ـ إجتماعي يشبه تماما ذلك الذي قد حدث في عام 1978، أي العام الذي سبق الثورة الايرانية، ولأن النظام يشعر بخطورة الاوضاع فإنه يتحرك على مختلف الاصعدة من أجل إيجاد مخرج لأزمته الخانقة هذه وإنقاذ نفسه قبل فوات الاوان، ولکن ليس هناك مايمکن أن ينقذه من ذلك، إذ لات حين مناص.

زر الذهاب إلى الأعلى