المعارضة الإيرانية

إنھم یرمونكم كما رمیتموھم

سعاد عزیز
السوسنه – سعاد عزیز: من المسلمات المتعارف علیھا والمألوفة، ھو تسابق الدول العظمى على المصالح والنفوذ في بلدان العالم ولكن وكما ھو معلوم فإن لھذا النفوذ حدود معینة، ولكن لم یكن أمرا عادیا ومألوفا أن تكون ھناك دولة لازالت تعتبر ضمن دول العالم الثالث ولازالت تفتقر الى البنى التحتیة التي تھلھا لكي تكون حتى في مستوى”النمور الآسیویة” وتسعى لبسط نفوذھا وبأسالیب یغلب علیھا الكثیر من الوقاحة كما ھو الحال مع إیران، وخصوصا بعد أن صار الحكم السائد فیھا ذو صبغة دینیة بحتة.

منذ أن تأسس النظام الدیني في إیران، وجھر بمبدأه المثیر للجدل والریبة، ونعني بھ مایسمى ب”تصدیر الثورة”، فقد بدأ نفوذ ھذا النظام یتمدد في بلدان المنطقة حتى بات ینافس ویزاحم نفوذ ودور البلدان العظمى التي من دون شك صارت تشعر بنوع من الامتعاض من ذلك، خصوصا وإن ھذا التمدد بدأ یثر سلبا على الاوضاع الامنیة لیس في ھذه البلدان تحدیدا وإنما في المنطقة أیضا وصارت تمثل تھدیدا جدیا یسعى لفرض نفسھ عن طریق طابور خامس یرید ھذا النظام فرضھ كأمر واقع وھو تصرف لم یقدم علیھ أي بلد آخر وخصوصا العظمى منھا، ومن ھنا تبدو وجھه الخطورة الاھم في الدور الایراني.

طھران لیس لم تكتف بدورھا المریب ھذا وبتدخلاتھا وعبثھا ببلدان بالمنطقة وإما تعدتھ الى أمور ومجالات أخرى فصارت تقوم بعقد متمرات وإجتماعات تقوم في ضوئھا بتقییم بلدان المنطقة والعالم وتوزع شھادات”حسن وسوء السلوك”على من تشاء وفق موقفھا ومسافتھا من السیاسات والنھج الایراني في المنطقة والعالم، خصوصا وإن تدخلاتھا في بلدان المنطقة تھدف في نھایة المطاف الى تغییر أنظمتھا، وإنھ من المثیر للسخریة أن تبادر وزارة الخارجیة الایرانیة لإستدعاء دبلوماسیا بولندیا كبیرا، للاحتجاج على مشاركة بولندا للولایات المتحدة في استضافة قمة عالمیة تركز على الشرق الأوسط خاصة إیران. في وقت تتناسى وتتجاھل ھذه الوزارة ماقد قام ویقوم بھ النظام الایراني من عقد متمرات فیھا الكثیر من الحزازیات والكثیر من إقحام الانف الایراني في شون داخلیة لبلدان المنطقة بحیث یمكن وصفھا ب”صلافة” متمادیة!

المتمر الدولي المزمع عقده في بولندا الشھر المقبل، ھو في الحقیقة من نتائج وإنعاكاسات وآثار الدور المشبوه للنظام الایراني ولتدخلاتھ السافرة في بلدان المنطقة والذي یبدو جلیا من إنھ قد تجاوز حدوده بكثیر، خصوصا عندما نجد صنائع ھذا النظام في بلدان المنطقة یتكلمون ویتصرفون لیس كحكومات ظل أو ك”الدولة العمیقة” فحسب وإنما حتى بإسم الشعوب والشعوب كلھا منھم

زر الذهاب إلى الأعلى