المعارضة الإيرانية

إنه مجرد وقود لها

قوات تابعه لنظام ملالي طهران
دنيا الوطن – سهى مازن القيسي: بين حالات الخوف والقلق والتردد والضبابية تتراوح مواقف نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية من إحتمالات إندلاع الحرب مع الولايات المتحدة الامريکية، مع ملاحظة إن القادة والمسٶولين الايرانيين يسعون للتصرف وکأنهم في مستوى قوة وجهوزية الولايات المتحدة رغم إن الشعب الايراني ذاته قبل أي طرف آخر لايثق بذلك ويعتقد بأن الحرب لو وقعت فإنها ستحسم لصالح الولايات المتحدة في غضون بضعة ساعات.

الکلمة التي ألقاها وزير الخارجية الايراني، جواد ظريف أمام المعهد النرويجي للشؤون الدولية والتي قال فيما قال فيها: “هل ستنشب حرب في الخليج؟ بمقدوري أن أقول لكم إننا لن نبدأ الحرب، لكننا سندافع عن أنفسنا”. هذا الموقف الذي يحاول فيه ظريف أن يضرب أکثر من عصفور بسهم واحد، يريد من جهة إظهار ندية نظامه في مقابل أمريکا، ومن جهة أخرى إظهار النوايا السلمية لطهران والاإيحاء بأن الطرف الآخر هو الطرف الشرير الذي يريد إشعال نار الحرب، علما بأن ظريف قد أعلن أيضا أن طهران مستعدة للعمل على مقترحات فرنسية لإنقاذ الاتفاق النووي الدولي، الذي وقعته إيران مع القوى العالمية عام 2015. لکن لايبدو إن المجتمع الدولي صار يثق ويصدق بالنظام الايراني کما کان حاله قبل التوقيع على الاتفاق النووي في أواسط تموز2015، ولاسيما بعد أن بدرت الکثير من الاشارات والعلامات السلبية من طهران بشأن مشکوکية إلتزامها بما تعهدت به في الاتفاق النووي.

ظريف عندما يٶکد بأن نظامه لن يبادر بالحرب، معتقدا بأن العالم سيصدق زعمه هذا، حيث إن النظام الايراني يعلم جيدا بأن إشعاله للحرب من خلال شروعه بها فکإنما قد حفر قبره بيديه وقرأ السلام على روحه، خصوصا وإنه بذلك سيعطي الحق الکامل للولايات المتحدة بکبح جماحه ومن دون شك فإننا حتى لو إفترضنا بأن النظام الايراني قد بدأها لکنه لايستطيع السيطرة على زمامها ولا حتى على کيفية إنتهائها بل إن أمره يشبه ذلك الذي يقفز في مياه عميقة وهو لايعرف السباحة!

الاوضاع الداخلية الصعبة والوخيمة التي يواجهها هذا النظام وخصوصا بعد أن باتت لمعاقل الانتفاضة ومجالس المقاومة اللتان تأسستا في أعقاب إنتفاضة 28 ديسمبر/کانون الاول 2017، وتمکنهما من التأثير على مسار الامور والاحداث بصورة واضحة الى جانب تصاعد دور وحضور المقاومة الايرانية ومجاهدي خلق في داخل وخارج إيران ونجاحها في تنظيم نضال ونشاطات الجالية الايرانية في بلدان العالم وتعبئتها ضد النظام، صار بمثابة أکبر خطر يهدد النظام بعد العقوبات الامريکية ولاسيما بعد أن صار الحديث عن سقوط النظام من المواضيع الرئيسية التي تدور على شفاه الشعب الايراني، وإن نظاما يواجه هکذا أوضاع ليس بإمکانه لا أن يبدأ الحرب ولاحتى أن ينهيها بل سيکون أولا وأخيرا مجرد وقود لها!

زر الذهاب إلى الأعلى