المعارضة الإيرانية

إنهم يعيدون سيناريو قمع الشعب الايراني في العراق

 مثنى الجادرجي
کتابات – مثنى الجادرجي: عندما يتم تناقل العديد من التقارير الخبرية وأخرى متشابهة في مختلف وسائل الاعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي بخصوص إصدار أوامر وتوجيهات من جانب النظام الايراني لأذرعهم في العراق بإستخدام القوة ضد المتظاهرين وحينما تتهم منظمة العفو الدولية قوات الامن العراقية بقتل مروع للمتظاهرين باستخدام القنابل العسكرية المسيل للدموع حيث تخترق جماجم الضحايا.

وقد أجرت المنظمة مقابلات مع العديد من شهود العيان، واستعرضت السجلات الطبية واستشارت المهنيين الطبيين في بغداد، فضلا عن أخصائي طب شرعي مستقل حول الإصابات المروعة التي تسببت فيها هذه القنابل منذ 25 أكتوبر/تشرين الأول. هذا الى جانب المجزرة التي حدثت للمتظاهرين الکربلائيين قبل أيام، وإذا ماعلمنا بأنه لاتتمکن الاجهزة الامنية العراقية وکذلك أذرع النظام الايراني في العراق من التحرك من دون تلقي أوامر وتوجيها من جانب النظام الايراني خصوصا بعد أن نقلت وكالة “أسوشيتد برس” الأميركية عن مسؤولين عراقيين قولهما، إن قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، حضر اجتماعا أمنيا عراقيا، يوم الأربعاء الماضي، من أجل معالجة مسألة الاحتجاجات التي تجددت منذ يوم الجمعة الماضي، فإن ذلك يثبت بأن النظام الايراني قد بدأ بتنفيذ مخططه الدموي ضد إنتفاضة الشعب العراقي تماما کما فعل مع إنتفاضة عام 2009 في إيران والثورة السورية عام 2011.

ملاحظة أن الانتفاضة العراقية أثارت النظام الايراني لوحده من دون بلدان العالم ونفس الامر بالنسبة للإنتفاضة اللبنانية، ولاسيما عندما نعلم بأن النظام إتهم الانتفاضة العراقية وفي بدايات إندلاعها بأن لمنظمة مجاهدي خلق يد فيها وإنها”أي الانتفاضة” مٶامرة أمريکية إسرائيلية، وهو نفس السيناريو الذي إستخدمه النظام الايراني مع إنتفاضة عام 2009 في إيران، وإن الذي يجب توضيحه هنا، هو إن النظام الايراني يتخوف کثيرا من الانتفاضتين العراقية واللبنانية، لأنهما ستقوضان من دور ونفوذه وتحرمانه في نهاية المطاف من عمقه الاستراتيجي الذي طالما تبجح وتفاخر به لمواجهة أية حرب باکاضافة الى الخوف الاکبر من سريان وإنتقال الانتفاضة الى داخل إيران نفسها وقلب الطاولة على رأس النظام.

الذي يثير ذعر وهلع النظام الايراني أکثر فأکثر، إن محاولاته للإلتفاف على الانتفاضة وترويضها عبر إختراقها بواسطة وجوه محسوبة عليه”کما أوصى الارهابي قاسم سليماني بذلك”، قد فشلت فشلا ذريعا، ولذلك فإنه قد بدأ يعد العدة لإعادة سيناريو عام 2009 في العراق لأنه يعلم جيدا بأن إستمرار هاتين الانتفاضتين وخصوصا العراقية فإن ذلك يعني إحتمال أن يتحرك الشعب الايراني أيضا ضد النظام خصوصا وإن کل شئ مهيأ لذلك، فالشعب معبأ ضد النظام والمقاومة الايرانية له دور وحضور غير مسبوق في داخل إيران وقد کثر الحديث في الآونة الاخيرة بشأن طرحها کبديل للنظام، لکن الذي يجب أن ننتبه إليه هنا ونأخذه بعين الاعتبار، هو إن الاوضاع في العراق والعالم في حاليا مختلفة تماما عن الاوضاع في إيران والعالم عام 2009، وإن إعادة هکذا سيناريو لن يمر بسلام لا على النظام الايراني ولاعلى الاذرع التي تقوم بتنفيذه.

زر الذهاب إلى الأعلى