المعارضة الإيرانية

إنتفاضات رسمت نهاية نظام

سعاد عزيز
دنیا الوطن – سعاد عزيز: لم تکن إنتفاضة عام 2009 کإنتفاضة 28 ديسمبر/کانون الاول2017، کما إن هذه الاخيرة ليست کإنتفاضة 15 نوفمبر/تشرين الثاني2019، إذ أن کل واحدة منها تختلف عن الاخرى إذ تعتبر بمثابة درجات سلم تمهد کل واحدة منها للأخرى،

ويبدو إن الانتفاضة الحالية قد وصل الشعب فيها إلى النقطة التي لا عودة منها إلا بإسقاط النظام الايراني الذي كان ولايزال وسيبقى عالة على الشعب الإيراني وبٶرى أساسية لتصدير التطرف والارهاب لبلدان المنطقة والعالم، واستمرار الانتفاضة والإصرار على إسقاط النظام صار أمرا مفروغا منه، لذلك فإن النظام يشعر بحالة من رعب غير مسبوق، فيطلق تصريحات نارية ضد الشعب ويهدده بالويل والثبور ظنا منه أن ذلك سيثنيه عن عزمه ويصرفه عن انتفاضته الباسلة، لكن هيهات، فهكذا منطق لاإنساني يحفز الشعب أكثر على أن ينقض على هذا النظام وينهيه الى الأبد.
هذا النظام المحترف في القتل والجريمة وتصدير التطرف والإرهاب، يعمل كل جهده من أجل فرض القيم والأفكار الرجعية المتخلفة وعدم السماح للشعب بالنظر للأمام والتفكير في التقدم والرقي، لذلك يمارس مختلف أنواع وأساليب القمع من أجل إرعاب الشعب وحمله على عدم التفكير في الثورة ضد النظام، لکن هذه الانتفاضة والانتفاضتين الاخريين اللتين سبقتاها أکدتا إستحالة ذلك وإن الشعب يصر على مواجهة هذا النظام حتى النهاية مهما کلف الامر وعدم الخضوع لمنطقه القرووسطائي الذي أکل عليه الدهر وشرب.
الثورة والانتفاضة والتغيير والتقدم وحقوق الإنسان والمرأة، مفردات محرمة من جانب النظام ويحاسب عليها بالموت كل من ينادي بها ويعمل من أجلها، وسبب كراهيته ورفضه ومعاداته منظمة مجاهدي خلق، لأنها تحمل تلك الأفكار وتنادي من أجلها، وسبب شعبية المنظمة ومحبوبيتها بين أوساط الشعب الإيراني، هو لأنها منظمة حضارية تؤمن بالتقدم والإنسانية والقيم النبيلة التي تساهم في رقي الشعب ورفاهيته وإسعاده، وإن إنتفاضة 15 نوفمبر/تشرين الثاني2019، قد جسدت مدى إيمان الشعب الإيراني وثقته بالمنظمة عندما اقتنع وآمن تماما بأن إسقاط النظام الطريق الوحيد لحل كل مشاكل إيران وذلك لأن المنظمة بقيت ممسکة بزمام قيادة الانتفاضة منذ إنتفاضة 28 ديسمبر/کانون الاول2017، وحتى الان.
النظام الايراني وهو يواجه هذه الانتفاضة التي تستهدف أصل وأساس النظام وتعمل من أجل التغيير الحقيقي الجذري بإسقاط النظام إقامة النظام السياسي الذي يعبر عن آمال وطموحات وتطلعات الشعب الايراني ويلبي إحتياجاته ومتطلباته المختلفة، وإن هذا النظام الذي عمل طوال ال40 عاما المنصرمة من أجل الحيلولة دون تمتع الشعب الايراني بالحرية والديمقراطية وإستعادة حقوقه المغتصبة، قد وصل الى المنعطف الذي لم يعد فيه قادرا على الاستمرار کسابق عهده خصوصا وإن الازمة التي يواجهها قد جعلته أشبه بالعاجز المتخبط الذي لايعرف کيف يواجه الاوضاع ويقف على قدميه.

زر الذهاب إلى الأعلى