المعارضة الإيرانية

إستجداء الوساطات أم التمهيد للإنبطاح

مثنى الجادرجي
كتابات – مثنى الجادرجي: الوفود المختلفة التي أرسلها النظام الايراني الى بلدان في المنطقة والى الهند وباکستان واليابان ومن غير المحاولات والمساعي السرية خلف الستار والتي يسعى إليها هذا النظام إستجداءا لوساطات يمکن أن تحفظ له ماء الوجه وتسمح له بالبقاء ردحا آخرا من الزمن في السلطة، قد جاء مباشرة بعد فاصل مضحك من التهديدات المثيرة للشفقة لهذا النظام وأذرعه في بلدان المنطقة والتي کانت تسعى للإيحاء بأنهم سيمسحون بالجيش الامريکي وبأسطوله الارض ويجعلونه عبرة لم إعتبر!

النفخ الايراني وإستعراض عضلات صار العالم کله يدري بأنها خاوية، لم تلفت أنظار دول کان ينتظر هذا النظام أن تبادر لإعلان ثمة مواقف تحد من العقوبات والضغوط الاقتصادية والسياسية والعسکرية الامريکية، إذ أن روسيا ليس لم تتحرك بل إنها بادرت مٶخرا بضرب ميليشيات تابعة لها في سوريا، کما إن الصين تتصرف وکأن الامر لايعنيها أما ترکيا فإنها کعادتها تنتظر وتترقب الاحداث والتطورات لترى أين ومتى وکيف ستستفاد أکثر، أما دول الاتحاد الاوربي فإنها تشعر بالامتعاض من المواقف الايرانية المتشنجة والانفعالية وترفضها کاملا.

النظام الايراني وبعد أن وجد نفسه وحيدا مع أذرعه في الساحة وإن الامور تجري بصورة مختلفة تماما لتقديراته”الخائبة”، فإنه قام بتغيير في مواقفه بزاوية مقدارها 360 درجة، وصار يهرول بإتجاه السلام والصلح وعقد معاهدات عدم الاعتداء بعد أن کان يتصرف وکأنه سيحرق المنطقة بمن فيها في غضون ساعات وليس أيام، وإن الرد الدولي والاقليمي الذي جائه واضحا من إنه سيواجه سدا بوجهه وإنه لو وقعت الواقعة فإن الضربات ستطال المٶسسات الامنية والعسکرية والصاروخية والنووية التي يعول عليها وسيصبح بين عشية وضحاها کالطير الذي نتفوا کل ريشه، ولذلك وکمن يتذکر فجأة بأن الشعب الايراني والمقاومة الايرانية يتربصان به ولن يترکا أبدا هکذا فرصة ذهبية لايمکن أن تتکرر أبدا، فإن النظام الايراني بدأ بالعمل من أجل إستجداء الوساطات والتي هي برأينا بداية عملية من أجل التمهيد للإنبطاح أمام المطالب ال12 الامريکية المسلطة کسيف ديموقليس على رأسه، وهو يحاول في الوقت الحاضر أن يجد ولو فسحة صغيرة في جدار الرفض الامريکي بوجهه والذي تم تشييده على أساس المطالب ال12 التي أعلنتها الولايات المتحدة الامريکية والتي لو قبل”ولامجال أمامه غير ذلك”فإنه أشبه بذلك الذي يوقع على قرار موته الرحيم، إذ أن هذا النظام سواءا أذعن لهذه المطالب الامريکية الحازمة أو رفضها فإنه سيواجه نفس المصير وستثبت الايام ذلك بکل جلاء.

زر الذهاب إلى الأعلى