المعارضة الإيرانية

أکثر من قلق في طهران

 منى سالم الجبوري
بحزاني – منى سالم الجبوري: لاتتمکن کل تلك التصريحات الحادة وذات الطابع التهديدي الصادرة من جانب القادة والمسٶولين الايرانيين في التغطية على حالة القلق والتوجس من ترقب الاحداث والتطورات التي تهيمن على الاجواء في في کل إيران ولکن المميز فيها إن هناك تفاوتا في هذه المشاعر إذ أن الطرف والجهة الاکثر إحساسا بالتوجس والقلق هي الاوساط السياسية الحاکمة لأنها تعرف إن نهاية القصة قد تکون عندهم، خصوصا وإن القادة الايرانيين دأبوا على التأکيد في تصريحاتهم لدى حدوث أي تطور غير عادي،

بأن هناك مٶامرة وإن النظام مستهدف، لکن الذي يجب ملاحظته مليا وأخذه على بنظر الاعتبار إن المرشد الاعلى الايراني قال لدى إجتماعه بقادة السلطات الثلاثة من إنه لايتوقع حربا بين إيران والولايات المتحدة الامريکية، وکأنه يريد التخفيف ـن حدة الجموح والجنوح في التصريحات المتشددة الايرانية وبعث شئ الهدوء والطمأنينة للداخل الايراني المتوتر کثيرا.

تکرار التصريحات بشأن إحتمال تورط إيراني غير مباشر(عن طريق أذرعهم في المنطقة) وراء العمليات التخريبية التي استهدفت 4 ناقلات للنفط قبالة سواحل الإمارات العربية المتحدة الأحد الماضي، يعني إن الامريکيين ليسوا کما صورهم بعضالقادة الايرانيين من أنهم يتحاشون الاحتکاك بالقوات الايرانية، بل يبدو إن القضية مختلفة وإنهم کما صرحوا مسبقا ومع إرسال حاملة الطائرات ابراهام لنکولن الى الخليج، سيردون بقوة على أي تحرك أو نشاط إيراني معاد، ويبدو إن هناك جدية غير مسبوقة لايمکن تجاهلها لدى الامريکيين وإن الرئيس الامريکي الذي تصفه الاوساط السياسية بأنه يتصرف بعقلية تاجر، فإنه لايمکن أن يهدر کل هذه الاموال المکلفة من وراء إرسال وتحشيد هکذا قوات للمنطقة عبثا ومن دون هدف محدد لايمکن له التراجع إلا إذا حصل عليه، وهو يريد خضوعا کاملا من جانب النظام الديني الذي يسعى دائما لإمساك العصا من الوسط، ولکن لاوسط هذه المرة في العصا لطهران، بالاضافة الى إن دعوة العاهل السعودي لعقد قمتين خليجة وعربية ردا على التهديدات التي بات يشکلها النظام الايراني وخصوصا بعف إستهداف الناقلات الاربعة وهو يعني إن المنطقة أيضا صارت تسعى للوقوف ضد الدور المشبوه لهذا النظام وتتوجس من تحرکاته ونشاطاته ريبة.

التطورات المتسارعة للأحداث وشکل وسياق سيرها تدل على إن واشنطن لاتتقبل هذه المرة العودة بقواتها وإنهاء قراراتها الحازمة الصارمة من دون تحقيق نتائج أکثر من مٶلمة بالنسبة لطهران خصوصا وإن الاخيرة وعلى الرغم من الاتصالات والزيارات المختلفة لمسٶوليها لبلدان العالم بحث عن ملاذ وعضيد، لايبدو إنها حصلت على أي وعد عملي شاف، بل تبدو على الاغلب لوحدها في مواجهة أکبر قوة عظمى، والذي يحرج النظام في إيران إنهقد أمضى أربعة عقود وهو يعلم الاجيال الايرانية ترديد شعار الموت لأمريکا، وعندما تأتي أمريکا قبالته متمخترة متحدية إياه بکل أنفة، فإن لذلك معنى وعبرة لدى الشعب الايراني وشعوب المنطقة وستساهم بتدمير البقية الباقية من هيبة النظام!

زر الذهاب إلى الأعلى