المعارضة الإيرانية

أضغاث أحلام إيرانية …

سعاد عزيز
العراق خط احمر – سعاد عزيز: من السهل جدا على المرء التفکير بالحصول على أي شئ أو تمنيه، ولکن من الصعب جدا تحقيق ذلك، إذ وکما قال الشاعر:
ليس کل مايتمناه المرأ يدرکه تجري الرياح بما لاتشتهي السفن
وإن تمنيات القادة والمسٶولون الايرانيون بأن يخرجوا من مأزقهم العويص الحالي من دون أن يدفعوا ثمنا”ثقيلا جدا”، فإنهم يشبهون ذلك الجالس في بيته ويحلم بأن يتزوج بنت السلطان!

القادة والمسٶولون الايرانيون وفي مقدمتهم خامنئي وروحاني الذين أکدوا على إنهم سيصمدون أمام العقوبات الامريکية ولن يرضخوا للمطالب ال12 الامريکية الحازمة، لکن لايبدو أن ما وصفه الرئيس الإيراني حسن روحاني بـ”الصبر الاستراتيجي” على العقوبات بدأ ينفد، حيث قال مستشاره حسام الدين آشنا، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب إذا لم يكن يريد الحرب فيجب أن يخفف العقوبات! ومع إن مراقبون قد فسروا هذه التصريحات بأنها تعبر عن رغبة النظام الإيراني بالحرب المحدودة بهدف خلط الأوراق ورفع التصعيد إلى حافة الحرب دون الدخول بها بشكل مباشر لكي تضع إدارة ترمب تحت ضغط المجتمع الدولي والرأي العام الأميركي المناهض للحرب.

لکن هذا المسعى من الواضح جدا بعيد المنال لأن الرئيس الامريکي يتصرف بمنتهى الحذر والدقة خصوصا إدا ماأخذنا بنظر الاعتبار إنه کان من معارضي شن الحرب ضد العراق، وهو لايريد أبدا الاستعجال والتهور لکنه في نفس الوقت غير مستعد لأن تعود القوات التي أرسلها الى المنطقة خالية الوفاض ليعود النظام الايراني الى سابق عهده ويستمر على ما دأب عليه، إذ أن ترامب مايفعله الان ضد النظام الايراني هو جانب من وعوده الانتخابية التي قطعها على نفسه ولأنه أعلن نفسه لولاية ثانية فإنه سيسعى قطعا للإيفاء بوعده.

التمنيات الايرانية بالخروج من المأزق من دون تقديم أي تنازل، ليس إلا أضغاث أحلام تراود القادة الايرانيين خصوصا بعد أن بادر ترامب الى إلغاء الهجوم الذي کان مزمعا لضرب أهداف إيرانية محددة، ولکن هذا الالغاء لايعني صرف النظر عن أصل المسألة وتغيير الموقف بل إنه مجرد تکتيك عابر لأستراتيجية مستمرة ومن الخطأ أن تحمله وتفسره طهران بغير سياقها الحقيقي، إذ أن الادارة الامريکية عندما تقوم بتشديد ضغوطاتها على النظام فإنها تعلم بأن الشعب يريد التخلص من هذا النظام الذي أرهقه ويريد إنهاء 4 عقود من القمع والفقر والحرمان والانعزال عن العالم، ولاسيما وإن إنتفاضة 28 ديسمبر/کانون الاول2017، قد کانت في حد ذاتها رسالة للعالم قبل طهران بخصوص عزم الشعب على تغيير هذا النظام ولأن منظمة مجاهدي خلق”خصم النظام وبديله لجاهز” هي من قادت الانتفاضة تلك بإعتراف المرشد الاعلى للنظام وهي لازالت متربصة بالنظام أکثر من أي وقت آخر، فإن ماتتمناه وتحلم به طهران ليس سوى أضغاث أحلام!

زر الذهاب إلى الأعلى