المعارضة الإيرانية

أذرع متهالکة وتيار قوي

منى سالم الجبوري
بحزاني – منى سالم الجبوري: ليس من السهل أبدا على طهران أن تعيد سيناريوهات سابقة وتحصل على ثمة مکاسب وإمتيازات نوعة في مقابل تقديمها تنازلات محدودة کما حدث في الاتفاق النووي الذي تم إبرامه في أواسط تموز2015، إذ أن سياسة اللين والتساهل التي إتبعتها الادارات الامريکية السابقة،

لم تعد موجودة في عهد إدارة ترامب حيث سياسة تتسم بحزم وصرامة ملفتة للنظر تجاه طهران، وبعد فواصل متباينة من التصريحات المتشددة ضد الولايات المتحدة وأوربا والمنطقة، والتي لم تلق أي إهتمام وردود فعل مٶثرة بحيث تحرك الاوضاع بإتجاه يمکن أن يخدم طهران، فإنها لجأت الى إتخاذ خطوة عملية بزيادة عمليات تخصيب اليورانيوم، وهي خطوة جوبهت برفض أوربي وبموقف روسي وصيني فاتر الى جانب أن واشنطن وفي بيان أمام الاجتماع ربع السنوي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أکدت إن تسريع طهران وتيرة تخصيب اليورانيوم لن يثني واشنطن عن سعيها لعزل إيران.

القادة الايرانيون الذي يسعون للظهور بموقف حازم يبدو عليه التماسك في مقابل الامريکيين، لکن واقع الامر في طهران لايدل على ذلك أبدا، إذ إضافة الى الخلافات الحادة في المواقف بين المرشد الاعلى والرئيس الايراني ووجود حالى من التخبط والتناقض في التصريحات والمواقف والتي وصلت الى حد أن يشم منها إنها قد تقود الى وضع سلبي جديد بالنسبة للنظام، فإن مطالبة 14 ناشطا إيرانيا المرشد الاعلى بالتنحي وتغيير الدستور وإجراء إنتخابات تحت إشراف منظمة الامم المتحدة، يدل بمنتهى الوضوح إن المجلس الوطني للمقاومة الايرانية عندما کان يدعو الى إسقاط النظام وإستحالة غإجراء أي تغيير إيجابي طالما بقي النظام الديني المتشدد، فإنه کان يعبر عن الواقع الايراني بمنتهى الدقة وإن الازمة التي يواجهها النظام حاليا لايمکن حصرها بالمواجهة مع الولايات المتحدة الامريکية، فذلك مجرد جانب منها لکن الجوانب الاهم من الازمة هي من تراکمات تجربة الحکم طوال العقود الاربعة المنصرمة والتي قادت الشعب والبلاد الى طريق مسدود تماما.

مزاعم ومظاهر المواجهة ضد الولايات المتحدة والوقوف کند بوجهها، هو أمر مستحيل بالنسبة لهذا النظام الذي يمکن تشبيه حاله بسباح هرم ذراعيه متهالکان ويحاول أن يسبح ضد تيار عاتي، من الواضح إن النظام قد وصل الى نقطة اللاعودة إذ لم يبق لديه من مجال للرجوع الى الخلف ولا التقدم للامام بما يمکن أن ينفعه بل إن أمام ثلاثة خيارات قاتلة؛ أولها مواجهة عسکرية خاسرة، ثانيها القبول بالشروط ال12 الامريکية وهو مايعني إستسلام النظام ورضوخه بمنتهى الوضوح، والخيار الثالث هو تجنب الخيارين والاستمرار في موقف متعنت حتى ينفجر الشعب بوجه النظام ويزيله من الوجود!

زر الذهاب إلى الأعلى