المعارضة الإيرانية

أخطاء يجب تصحيحها

سعاد عزيز
الگاردينيا – سعاد عزيز: تأسيس نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، لم يکن مجرد حدث أو تطور عادي مر بإيران والمنطقة و العالم، وإنما کان تطورا استثنائيا ترك ويترك آثارا وتداعيات مختلفة على جميع الاصعدة، لکن المحصلة والنتيجة النهائية التي يمکن إستخلاص النتائج والعبر منها، تشير الى هذا النظام قد جاء ليعيش عالة وکظاهرة طفيلية على دول المنطقة بشکل خاص، وإن الاحداث والتطورات الجارية قد أکدت على هذه الحقيقة وأظهرت بإن هذا النظام إستمد ويستمد أسباب بقائه وإستمراره من بقاء وإستمرار هيمنته ونفوذه على دول المنطقة من جانب وبفضل سياسة المسايرة والمماشاة التي لاتزال متبعة من قبل بلدان الاتحاد الاوربي من جانب آخر.

مراجعة سجل نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، على صعيد إيران والمنطقة والعالم، يظهر بأن هذا النظام کان دائما مصدر مشاکل وأزمات بمختلف الاتجاهات، وإن جميع الاطراف المعنية بالقضية الايرانية صاروا متيقنين من الدور السلبي وغير السليم و غير المسٶول لهذا النظام، خصوصا وإنه يلوح دائما بورقة نفوذه وهيمنته على 4 بلدان المنطقة مثلما يهدد بإشعال بلدان فيها خلايا نائمة له.

منذ 40 عاما، والشعب الايراني يشهد أوضاعا وظروفا بالغة السلبية من جراء السياسة والنهج المشبوه لنظام الجمهورية الايرانية على الصعيدين الاقليمي والدولي، فيما نجد وبنفس الاتجاه مايلاقيه الشعب الايراني، من ممارسات وإجراءات قمعية بحقه وسعي هذا النظام من أجل مصادرة حقوقه المختلفة ولاسيما حرياته، غير إنه وفي نفس الوقت نجد أنفسنا في مواجهة ماتلاقيه شعوب و دول في المنطقة أيضا من تنفيذ مخططات مشبوهة من جانب طهران بحقها والسعي من أجل إخضاعها و السيطرة عليها بمختلف الطرق والسبل، وفي نفس الوقت فإن تزايد الهجمات الارهابية في مختلف دول العالم ولاسيما في الدول الغربية منها، له علاقة أکثر من مشبوهة بقضايا الشد والجذب في الامور المتعلقة بالملفات المختلفة للنظام الايراني وقضايا أخرى ذات صلة.

کل ماقد قام به النظام الايراني ضد شعبه وشعوب المنطقة، وتهديداته لدول العالم وإرتکاب أعمال ونشاطات إرهابية فيها کما حصل في بلدان أوربية وفي الولايات المتحدة والارجنتين وفي الکويت والسعودية ولبنان وغيرها، ناجم عن أخطاء کبيرة تم إرتکابها من جانب البلدان الکبرى وبلدان في المنطقة أيضا، إذ لو جرى ومنذ البداية التصدي لهذا النظام ولم يسمح له بالتمادي على مختلف الاصعدة فإن الامور لم تکن قد وصلت الى هذا المفترق الخطير، وکمثال حيوي بهذا الصدد، نشير مجزرة صيف عام 1988، التي إرتکبها النظام بحق 30 ألف سجين سياسي من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق، ومع إن منظمة العفو الدولي قد رفعت في حينها صوتها وإعتبرت المجزرة جريمة ضد الانسانية وطالبت بمحاکمة القادة والمسٶولين الايرانيين بسبب من ذلك لکن المجتمع الدولي ظل ساکتا ومتجاهلا للأمر بل وحتى إنه وبعد نشر التسجيل الصوتي لآية الله المنتظري أيام کان نائبا للخميني بشأن هذه المجزرة وإعترافه ببشاعتها ولکن لحد الان ليس هناك أي موقف دولي رسمي وصريح يدين هذه الجريمة، وهو ماحفز النظام لکي يتمادى في قمع شعبه أکثر حتى وصل الى حد الاستهتار عندما يقتل أکثر من 16 معتقلا تحت التعذيب الوحشي ثم يزعم إنهم إنتحروا!

کما إن السکوت عن تدخلاته في بلدان المنطقة قد جعله يتمادى بحيث يغير من البناء الديموغرافي لشعوبها ويقوم بتأسيس طريق يمکن تسميت طريق تصدير التطرف والارهاب، ولم تتحرك الدول لمحاسبته على أي من ذلك إلا بعد أن طفح الکيل، ومن هنا يجب على المجتمع الدولي أن يصحح هذه الاخطاء ويعالجها بما لايخدم هذا النظام.

زر الذهاب إلى الأعلى