المعارضة الإيرانية

أحداث مترابطة والهدف واحد-

سعاد عزيز
صوت کوردستان – سعاد عزيز: لايمکن أبدا تحقيق الامن والاستقرار في المنطقة عموما وفي العراق خصوصا في ظل بقاء وإستمرار نفوذ نظام الجمهورية الاسلامية فيها، خصوصا وإن هذا النفوذ يعمل دائما في ضوء المصالح العليا للنظام الايراني ويستخدم کل الطرق والاساليب التي تضمن له الحفاظ على هذا النفوذ وضمان إستمراره.

التدخل الايراني في العراق ولاسيما بعد إستفحال النفوذ بعد تأسيس الميليشيات المسلحة التي تم إعدادها عقائديا وکأنها نسخة من ميليشيات الباسيج التابعة للحرس الثوري، بلغ مستويات إستثنائية بحيث صار البعض يقول بأن طهران تتدخل في کل شاردة وواردة، ولذلك فإن الذي يتصور بأنه بإمکان الحکومات العراقية المتعاقبة بعد الاحتلال الامريکي للعراق، من أن تتصرف في ضوء ماتمليه عليها الاعتبارات الوطنية العراقية العليا، إنما هو واهم، فالاعتبار الاعلى والاکبر بالنسبة لهذه الحکومات کان ولازال النفوذ الايراني، کما إن التدخل الايراني في لبنان أيضا قد لعب نفس الدور وترك آثاره وتداعياته السلبية عليه کما الحال مع العراق.

المطالبة بإنهاء النفوذ الايراني في العراق ولبنان خصوصا والمنطقة عموما، صار يطرح على مختلف الاصعدة وبصورة مستمرة خصوصا وإنه يقف عائقا أمام إستتباب الامن والاستقرار فيه، لکن هناك ثمة اسئلة يجب طرحها وهي: هل سينتهي النفوذ الايراني في العراق ولبنان والمنطقة؟ وهل ذلك أمر ممکن تحقيقه؟ وهل هناك طرف أو أطراف سياسية في العراق ولبنان وبلدان المنطقة بإمکانها تحدي النفوذ الايراني و إجباره على التقهقر؟ من الواضح إن الاجوبة کلها بالنفي، ذلك إن الاطراف والقوى السياسية في بلدان المنطقة إما ترغب وتؤيد هذا النفوذ أو تتجاهله وتنأى بنفسها عنه من أجل مصالحها الخاصة، ولهذا فإن المطالبة بإنهاء هذا النفوذ سيبقى نظريا مالم يتم تفعيله وهناك خيارات من أجل ذلك أهمها الشارع العراقي واللبناني واللذان هما بمثابة أکبر متضررين من وراء هذا النفوذ المستمر على حساب مصالح شعبي البلدين بل وحتى على حساب لقمة العيش فيهما، إذ أن هذا النفوذ هو أکبر دعامة للفساد السياسي والمالي في العراق ولبنان، ولايمکن أن يتم أي علاج جذري للفساد من دون مواجهة دعامته.

الکلام الآنف هو التصور والموقف العام الذي کان يفرض نفسه على المشهد العام في المنطقة، ولکن إجابة الاسئلة المطروحة آنفا بخصوص إمکانية إنهاء نفوذ النظام الايراني وکيف يمکن ذلك ومن يمکن أن يقوم بالامر، قد جاءت بعد إندلاع الانتفاضتين العارمتين في کل من العراق ولبنان وإمتدادها لإيران حيث شملت أکثر من 22 محافظة وهو ماجعل النظام الايراني في خطر بعد أن کان قد أوحى قبل فترة ومن خلال نشر تقرير مثير للشبهات في البي بي سي فيه مدح وإشادة واضحة جدا بالنظام ودس وطعن ملفت للنظر ضد منظمة مجاهدي خلق التي صار دورها يتزايد بصورة إستثنائية في داخل وخارج إيران، بأن النظام على أحسن مايکون، ولکن جاءت إنتفاضة الشعب الايراني لتکذب النظام والبي بي سي على حد سواء وتثبت بأن الرياح لاتجري أبدا کما يشتهي النظام، وإن هذه الإنتفاضات يوجد مابينها الکثير من الترابط لأن هدفها النهائي واحد وهو هذا النظام الذي إذا سقوط فإن کافة مشاکل الشعب الايراني والشعبين العراقي واللبناني ستنتهي!

زر الذهاب إلى الأعلى